الشيخ محمد الصادقي

566

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

43 - حالكونهم خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ باطنا إلى ظاهره خشوع الأبصار هناك ، خلاف إحداقها إلى الباطل هنا تَرْهَقُهُمْ حيطة بهم ذِلَّةٌ على مرضهم بما فعلوا وَ الحال أنهم قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ هنا إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ظالمون . 44 - فَذَرْنِي دون محاولة منك إلا الدعوة وَ مع مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ الذي جئت به كحياة الحساب سَنَسْتَدْرِجُهُمْ بمستقبل أمرهم الإمر ، درجا في العذاب إملاء وإمهالا في راحة النعمة النعمة مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . 45 - وَأُمْلِي لَهُمْ باستدراجهم بكيدي العادل المكين إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أصيل يضرب على متن الحياة المكيدة المستدرجة : " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ " ( 3 : 178 ) . 46 - أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على رسالتك ولذلك فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ أمامك مُثْقَلُونَ فلا يقبلون الحق استثقالا لأجر ، عن إيمان لا دافع عنه إلا إياه . 47 - أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ من اللّه أو سواه فَهُمْ يَكْتُبُونَ إياه ، فعليه - إذا - يعتمدون . 48 - فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ الرسولي الحالي والمستقبلي دونما استعجال وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ " ذا النون " " يونس " إِذْ نادى وَ الحال أنه هُوَ مَكْظُومٌ الغضب عن قومه بما كضمه اللّه أن تابوا فدفع اللّه عنهم العذاب . 49 - لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أن " فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " ( 21 : 87 ) لَنُبِذَ منفورا بِالْعَراءِ الصحراء وَهُوَ مَذْمُومٌ لأقل تقدير ، إذ " فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ " فيما كان " مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " ( 37 : 144 ) . 50 - ولكن بسابق تسبيحه ولاحقه فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ المرسلين ، مما يدل على أنه ما كان رسولا رسميا من ذي قبل . 51 - وَإِنْ يَكادُ كيدا وكودا الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ إزلالا وإضلالا بِأَبْصارِهِمْ إبصارا استفزازا " وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها " ( 17 : 76 ) لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ " وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا " ( 17 : 76 ) . 52 - وَما هُوَ بهويته الرسولية إِلَّا ذِكْرٌ من اللّه لِلْعالَمِينَ أجمعين ، ذكر محمدي قرآني " نُورٌ عَلى نُورٍ " . سورة الحاقة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَاقَّةُ الحقيقة الحقة المؤكدة . 2 - مَا الْحَاقَّةُ . 3 - وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ إلا وحي من صاحب الحاقة ، وهي القارعة . 4 - كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ الحاقة ، التي تقرعهم وتضرعهم كما تقرع العالم كله . 5 - فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بالصيحة الطاغية " فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ " ( 51 : 44 ) . 6 - وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ بالغة في الصر والبرد القر عاتِيَةٍ متجاوزة حد الصر والضر . 7 - سَخَّرَها اللّه عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً يحسمهم ويحطمهم فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ مقلعة عن جذورها " إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ . تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ " ( 54 : 20 ) . 8 - فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ حالة باقِيَةٍ إلا باغية بآثارهم الطاغية " فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ " ( 46 : 25 ) الخاوية الخالية .